الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

63

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

للوصول الفعلي ، فلا تنطبق الآية في موارد صدوره وعدم وصوله . ثم إنّ البراءة إذا استفيدت من هذه الآية فهي براءة منوطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط « 1 » ، لأنّ هذا الدليل بمثابة الرّسول أيضا . ومنها : قوله تعالى : قل لّا أجد في ما أوحى إلىّ محرّما على طاعم

--> الرّسول الأعظم والائمّة الأطهار عليهم السّلام قادرون على ايصال الاحكام لمن سيأتون من بعدهم - في عصر الغيبة - ولا سيما أيضا أننا لا نشكّ في أن اهتمام المعصومين عليهم السّلام بالشيعة الذين يأتون في عصر الغيبة أكثر من اهتمامهم ببضع مئات من الرواة يبلّغونهم الحكم ثمّ يضيّعونه ، مع العلم انّ الأئمة عليهم السّلام يعلمون بأنّ بعض الرّوايات سوف تتلف ، فلو شاءوا لأوصلوا لنا الاحكام بالطرق المألوفة من عدّة طرق صحيحة ، إذن المراد . والله العالم . من هذه الآية المباركة : ليس من صفتنا التعذيب قبل ان نبعث رسولا يتبين لكم معالم الرّسالة وتفاصيلها لكل النّاس - من كان في ايّام البعثة ومن يأتي بعدها - لوحدة المناط في الجميع ، وانّ الله تعالى قادر على ايصال تعاليم الرسالة بالطرق الطبيعية لكلّ النّاس ، مع عدم تقصيرهم في البحث عن الاحكام ، ولذلك يرى المجتهد . مع عدم علمه بالاحكام رغم بحثه . أنّه لا يستحق العذاب ، ولذلك هذه الآية تكون مؤكّدة ومرشدة إلى ما تبنيناه من « قبح العقاب بلا بيان »